محمد عزة دروزة

556

التفسير الحديث

للمسلمين في مكة حتى ولا بمقابلة المشركين بأذى على أذاهم وقد هدّأهم القرآن وطلب منهم التسامح في آية سورة الجاثية هذه قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه [ 14 ] على ما شرحناه في سياقها . وإلى هذا المعنى أشارت آية سورة النساء هذه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ‹ 77 › . وفي السورة آيات قد تكون قرينة على كونها نزلت قبيل صلح الحديبية ووقعة خيبر . وهاتان الوقعتان قد أشير إليهما في سورة الفتح التي يأتي ترتيبها بعد هذه السورة ، حيث يكون في ذلك قرينة على صحة ترتيبها . واللَّه أعلم . ولقد ذكر المفسر الطبرسي أن السورة تسمى بسورة الحواريين وبسورة عيسى عليه السلام ولم يذكر لذلك سندا . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 1 › يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ‹ 2 › كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ‹ 3 › إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ‹ 4 › . عبارة الآيات واضحة . والآية الأولى مطلع تمهيدي لما بعدها . والآيتان الثانية والثالثة احتوتا عتبا وتنديدا موجها إلى المسلمين الذين لا ينفذون بالفعل ما يقولونه ويعدون به باللسان . وتنبيها إلى ما في هذا من موجبات مقت اللَّه الكبير وغضبه . أما الآية الرابعة فقد احتوت حثّا على القتال في سبيل اللَّه بعزم وتراصّ وتضامن وإيذانا بأن اللَّه يحبّ الذين يفعلون ذلك .